أحمد بن يحيى العمري

432

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المسلمين وهزيمة جيشهم فولوا منهزمين على أعقابهم ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، وكانت عدة التتر نحو ثمانين [ ألفا ] « 1 » منهم خمسون ألفا من المغل والباقي مجمعة من أجناس مختلفة . ولما وصل خبر هذه الكسرة إلى أبغا وهو على الرحبة يحاصرها رحل عنها على عقبه منهزما . وكتب بهذا الفتح العظيم إلى البلاد الإسلامية فزينت لذلك ، ثم إن المنصور أعطى الدستور للعساكر الشمالية فرجع المنصور محمد صاحب حماة إلى بلده ، وسنقر إلى صهيون ، وسار عسكر حلب إليها ، وعاد السلطان إلى دمشق والأسرى والرؤوس بين يديه ، وسار إلى الديار المصرية كذلك مؤيدا منصورا . فلما استقر بالديار المصرية ( 351 ) قدمت إليه هدية صاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول ، وطلب أمانا من السلطان ، فقبل السلطان هديته وكانت من طرائف اليمن ، وكتب السلطان له أمانا وأرسله وهدية من أسلاب التتر وخيلهم ، وعادت رسله بذلك مكرمين . وفيها ، مات منكوتمر بجزيرة ابن عمر مكمودا عقب كسرته على حمص ، وكان موته من يمنة هذا الفتح العظيم .

--> ( 1 ) : في الأصل : ألف .